محمد بن جرير الطبري
27
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الامداد تقدم على المشركين كل يوم من حلوان ، وجعل يمدهم بكل من امده من أهل الجبال ، واستمد المسلمون سعدا فأمدهم بمائتي فارس ، ثم مائتين ، ثم مائتين ولما رأى أهل فارس امداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين . وعلى خيل المسلمين يومئذ طليحة بن فلان ، أحد بنى عبد الدار ، وعلى خيل الأعاجم خرزاذ بن خرهرمز - فاقتتلوا قتالا شديدا ، لم يقاتلوا المسلمين مثله في موطن من المواطن ، حتى انفذوا النبل ، وحتى انفدوا النشاب ، وقصفوا الرماح حتى صاروا إلى السيوف والطبرزينات فكانوا بذلك صدر نهارهم إلى الظهر ، ولما حضرت الصلاة صلى الناس إيماء ، حتى إذا كان بين الصلاتين خنست كتيبه وجاءت أخرى فوقفت مكانها ، فاقبل القعقاع بن عمرو على الناس ، فقال : اهالتكم هذه ؟ قالوا : نعم ، نحن مكلون وهم مريحون ، والكال يخاف العجز الا ان يعقب ، فقال : انا حاملون عليهم ومجادوهم وغير كافين ولا مقلعين حتى يحكم الله بيننا وبينهم فاحملوا عليهم حمله رجل واحد حتى تخالطوهم ، ولا يكذبن أحد منكم فحمل فانفرجوا ، فما نهنه أحد عن باب الخندق ، وألبسهم الليل رواقه ، فأخذوا يمنه ويسره ، وجاء في الامداد طليحة وقيس بن المكشوح وعمرو بن معد يكرب وحجر بن عدي ، فوافقوهم قد تحاجزوا مع الليل ، ونادى منادى القعقاع بن عمرو : اين تحاجزون وأميركم في الخندق ! فتفار المشركون ، وحمل المسلمون ، فادخل الخندق ، فاتى فسطاطا فيه مرافق وثياب ، وإذا فرش على انسان فانبشه ، فإذا امراه كالغزال في حسن الشمس ، فأخذتها وثيابها ، فاديت الثياب ، وطلبت في الجارية حتى صارت إلى فاتخذتها أم ولد . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حماد بن فلان البرجمي ، عن أبيه ، ان خارجه بن الصلت أصاب يومئذ ناقة من ذهب